رمضان تحت الركام… وقلوبنا تُقيم موائد البركة
هذا هو رمضان الثالث الذي يستقبلُه أهلُ غزة بعد السابع من أكتوبر، في وقتٍ يعيش فيه القطاع واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في تاريخه الحديث. أكثر من مليوني إنسان يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، وأعداد كبيرة من العائلات باتت تعيش على وجبة واحدة في اليوم، أو أقل، وسط شحّ الغذاء، وغلاء الأسعار، واستمرار آثار الحرب التي لم تترك بيتًا إلا وطرقته.
غزة اليوم لا تدخل رمضان وهي تعاني نقصًا عابرًا في الطعام، بل تستقبله ضمن واقع كارثي تعكسه الأرقام والوقائع: أسر فقدت مصادر دخلها بالكامل، أطفال ونساء يواجهون خطر سوء التغذية، وبيوت هُدمت فانتقلت العائلات للعيش في الخيام، حيث يصبح الحصول على الإفطار والسحور تحديًا يوميًا لا يُحتمل.
في هذا السياق القاسي، لا يكون الإفطار والسحور مجرد وجبتين، بل يصبحان رمزين كبيرين لرمضان نفسه؛ رمزًا للاجتماع بعد الفرقة، وللطمأنينة بعد الخوف، وللرحمة في زمن القسوة. الحرب لم تحرم الناس من الطعام فقط، بل حرمتهم من روح الشهر الكريم ومن أبسط طقوسه التي تمنح الصبر معنى.
من هنا جاءت حملة موائد البركة، كمحاولة صادقة لإعادة شيء من هذا المعنى المفقود، عبر توفير الإفطار والسحور لأهل غزة، فرديًا داخل الخيام، وجماعيًا حيث أمكن، بما يحفظ كرامة الناس، ويخفف عنهم ثقل الجوع، ويُشعرهم أن رمضان ما زال شهر العطاء والتكافل، حتى بين الركام.
مساهمتك في هذه الحملة ليست دعمًا غذائيًا فحسب، بل مشاركة في إحياء قيمة عظيمة من قيم هذا الشهر، وأجر إطعامٍ في وقتٍ تتضاعف فيه الحاجات كما تتضاعف الحسنات.
كن شريكًا في موائد البركة، واجعل لك مائدة قائمة في غزة، تروي جوعًا، وتمنح قلبًا مُتعبًا لحظة سكينة في شهر الرحمة.
-
0 المتبرعين