رمضاننا كما كان…
بعد الحرب، لم تفقد الأسر الغزية بيوتها فقط، بل فقدت معها طقوسًا يومية كانت تشكّل معنى الحياة، وفي مقدمتها مائدة إفطار الأسرة.
هذا المشروع ينطلق من فكرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: أن يعود رمضان إلى الخيمة كما كان في البيت، وأن تجتمع كل أسرة حول طعامها الذي تُعدّه بيدها، لا في طوابير الانتظار ولا على موائد جماعية اضطرارية.
نسعى في هذه الحملة إلى تمكين كل أسرة على حدة من استعادة طهيها المنزلي داخل خيمتها، رغم قسوة الواقع، عبر توفير الحدّ الأدنى من مقومات المطبخ:
موقد بسيط يعمل بالغاز أو الحطب حسب المتاح، حزمة وقود تكفي طوال الشهر، أدوات طهي أساسية من طناجر وقلايات، إضافة إلى طرود غذائية أسبوعية متنوعة تشمل المواد الأساسية والخضار والدجاج، وربما اللحم حسب الإمكانيات.
الهدف ليس الطعام فقط، بل الكرامة والتنوّع والتغذية، واستعادة الإحساس بالحياة الطبيعية التي حُرم منها الناس قسرًا.
نطمح أن يتحول هذا النموذج تدريجيًا إلى بديل إنساني يقلّل من مشاهد التجمهر اليومي أمام تكيات الطعام، ويحفظ للأسرة استقلالها، وخصوصيتها، وحقها في اختيار ما تأكل وكيف تطهو.
سيبدأ المشروع في شهر رمضان، ونسعى إلى استمراره بعده، ثم تطويره ليشمل مختلف مناطق القطاع.
كما نعمل على نقل المشروع من مرحلة توزيع الطرود الغذائية داخل الخيام إلى إنشاء نقاط توزيع منظمة، تتطور لاحقًا إلى نموذج يشبه “الهايبر ماركت الإنساني”، حيث تحصل الأسرة على احتياجاتها بشكل أسبوعي أو يومي عبر بطاقة ذكية، تضمن الكرامة، وتخفف من أعباء التخزين، في ظل غياب الكهرباء ووسائل التبريد داخل الخيام.
هذه ليست مجرد حملة إغاثية، بل محاولة هادئة لإعادة بناء الحياة من أبسط تفاصيلها…
من مائدة الإفطار.
-
2 المتبرعين